أحمد بن علي القلقشندي
4
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
النوع الأوّل ( التّهاني ) قال في « مواد البيان » : كتب التّهاني من الكتب الَّتي تظهر فيها مقادير أفهام الكتّاب ، ومنازلهم من الصّناعة ، ومواقعهم من البلاغة . وهي من ضروب الكتابة الجليلة النفيسة ، لما في التهنئة البليغة من الإفصاح بقدر النعمة ، والإبانة عن موقع الموهبة ، وتضاعف السّرور بالعطيّة . وأغراضها ومعانيها متشعّبة لا تقف عند حدّ ، وإنما نذكر منها الأصول الَّتي تفرّعت منها فروع رجعت إليها ، وحملت عليها . قال : ويجب على الكاتب أن يراعي فيها مرتبة المكتوب إليه والمكتوب عنه في الرسالة اللائقة بهما مما لا يتسامح بمثله . ثم التهاني على أحد عشر ضربا : الضرب الأوّل ( التهنئة بالولايات ، وهي على تسعة أصناف ) الصنف الأوّل - التهنئة بولاية الوزارة ( 1 ) : قد تقدّم في المقالة الثانية في الكلام على ترتيب المملكة أنّ الوزارة كانت في الزمن المتقدّم هي أرفع وظائف المملكة وأعلاها رتبة ، وأنّها الرتبة الثانية بعد الخلافة . وكانت في زمن الخلفاء تكاد أن تكون كالسلطنة الآن ، فهي ( 2 ) من
--> ( 1 ) خطَّة الوزارة تأتي في المرتبة الثانية بعد الحجابة ، وإذا كانت تعني الرتبة الرسمية فإنها من مستحدثات الفرس ، وإذا كانت تعني المعاونة والمؤازرة فإنها وجدت في أيام الرسول الكريم . والوزارة أجلّ الوظائف وأرفعها رتبة ، وأول من لقّب بالوزير هو أبو سلمة حفص بن سليمان الخلَّال ، وزير أبي العباس السفاح الخليفة العباسي . كذلك استقر لقب الوزارة على من يليها من أرباب السيوف والأقلام إلى انقراض الخلافة من بغداد . انظر ج 4 من هذا المطبوع ص 28 وج 5 ص 448 ، والعقد الفريد ( ج 5 ص 113 ) وتاريخ ابن خلدون ( ج 1 ص 419 ) . ( 2 ) أي التهنئة من الأتباع . حاشية الطبعة الأميرية .